سيد محمد باقر شفتي

88

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا « 1 » بناء على أنّه خطاب إلى الأزواج ، أو إلى أعمّ منهم . وإمساكهنّ في البيوت عبارة عن حبسهنّ فيها ، فظاهر الآية يقتضي أنّه إذا أتت الزوجة بالفاحشة التي هي عبارة عن الزنى ، كما يرشد إليه قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا « 2 » يكون زوجها مكلّفا في مقام عقوبتها بحبسها في البيت إلى أن تموت . والمذكور في كلام جماعة من المفسّرين : إن هذا كان حدّهنّ في بداية الأمر ، ثمّ نسخ بآية النور . قال شيخنا الثقة الأجلّ علي بن إبراهيم في تفسيره : كان في الجاهليّة إذا زنى الرجل يؤذى ، والمرأة تحبس في البيت إلى أن تموت ، ثمّ نسخ ذلك بقوله : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ « 3 » . وقال شيخنا الطبرسي في مجمع البيان : كان في مبدأ الإسلام إذا فجرت المرأة ، وقام عليها أربعة شهود حبست في البيت أبدا حتّى تموت ، ثمّ نسخ ذلك الرجم في المحصنين والجلد في البكرين . - إلى أن قال : - وحكم هذه الآية منسوخ عند جميع المفسّرين « 4 » ، وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام وأبي عبد الله عليه السّلام « 5 » . فنقول في وجه الاستدلال على إثبات المرام هو : إنّك قد عرفت أنّ مقتضى سوق الآية الشريفة هو أنّ المخاطب بقوله تعالى : فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ هو الأزواج ، فكان الزوج هو المخاطب بإقامة الحدّ على الزوجة في صورة الإتيان بالفاحشة .

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 15 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 32 . ( 3 ) . تفسير القميّ 1 : 141 ، ذيل الآية 2 من سورة النور ( 24 ) . ( 4 ) . في المصدر : « جمهور المفسّرين » . ( 5 ) . مجمع البيان 3 : 20 - 21 ، ذيل الآية 15 من سورة النساء ( 4 ) .